معدات الاجتهاد الشرعي
2022-10-03

معدات الاجتهاد الشرعي عديدة منها ما يتصل بالقدرة على تفسير القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع وبالأخص ما يتعلق بآيات الأحكام منه بحيث يتعرف الباحث على الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، ومنها الإحاطة الوافية بالأحاديث الشريفة التي هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، ومنها القدرة على تحقيق نسبة النص إلى قائله، كأن تكون للباذل جهده كي يحوز على ملكة الاجتهاد. خبرة بعلم الجرح والتعديل بما يضمن له التأكد من سلامة رواة الحديث ووثوقهم فيما ينقلون، وأن يكون على دراية بتحقيق النصوص والتأكد من سلامتها من الخطأ أو التحريف، وعلى علم ومعرفة بمصادر النصوص الشرعية ومظانها المتعددة التي تعينه على الوصول لغرضه العلمي، وأن يكون مؤهلا لالتماس الحجية للروايات من قبل الشارع المقدس باعتبارها من أخبار الآحاد التي توجب القطع بمضمونها، وذا خبرة بالمرجحات التي جعلها الشارع المقدس أو أمضاها في حالة التعارض بينها.

ومن معدات الاجتهاد أيضا ما يتصل بالعلوم المساعدة التي لابد لمن أراد الاجتهاد أن يستوعبها ومن أهمها: أن تكون له خبرة لغوية تؤهله لأن يفهم مواد الكلمات ويؤرخ لها على أساس زمني، وأن يكون على علم بوضع قسم من الهيئات والصيغ الخاصة کهيئات المشتقات وصيغ الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد وغيرها، وعلى معرفة واسعة بمسائل النحو والتصريف، وقدرة عالية في فهم أساليب العرب من وجهة بلاغية وتقييمها وإدراك جملة خصائصها، وهذا ما لا يتأتى في الغالب من دراسة كتب البلاغة التقليدية لانشغالها عن مهمتها الأساسية بمماحكات لفظية، أما التماس النصوص البليغة ودراستها وتقييمها فهذا ما لا يتفق أن تعنى به إلا نادرا، وبما أن أهم مصادر التشريع عندنا هما الكتاب والسنة، وهما في أعلى مستويات البلاغة، وبخاصة القرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة، فإن فهمها مما يحتاج إلى حس بلاغي لا يتوفر إلا في القليل من البلغاء ممن تكون لديهم ذلك الحس بفضل تتبع واستظهار و تقييم كثير من النصوص البليغة في عصر القرآن وغيره.



حوزة النجف الاشرف، ص162،161

تأليف الدكتور عبد الهادي الحكيم