محاولة المنافقين قتل النبي (صلى الله عليه وآلهِ)
2022-09-29

ولما كرّ رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) راجعاً من غزوة تبوك كانت الجريمة الكبرى من منافقي قريش ومن تبعهم بمحاولة قتل النبي (صلى الله عليه وآلهِ)، خوفاً من إعلانه استخلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) وقطع الطريق عليهم، فتآمروا أن ينفروا ناقته ويطرحوه من العقبة.

فعن عروة قال: «ورجع رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) قافلاً من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) ناس من أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه. فلما غشيهم رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) أُخبر خبرهم. فقال: من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي، فإنه أوسع لكم. وأخذ النبي (صلى الله عليه وآلهِ) العقبة وأخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) لما سمعوا بذلك، استعدوا وتلثموا وقد همّوا بأمر عظيم.

وأمر رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه مشياً. وأمر عماراً أن يأخذ بزمام الناقة، وأمر حذيفة أن يسوقها.

فبينا هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم قد غشوهم. فغضب رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) وأمر حذيفة أن يردهم، وأبصر حذيفة غضب رسول الله (صلى الله عليه وآلهِ) فرجع ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم، فضربها ضربا بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثمون. لا يشعر إنها ذلك فعل المسافر. فرعبهم الله عز وجل حين أبصروا حذيفة، وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه، فأسرعوا حتى خالطوا الناس.

وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ). فلما أدركه قال: اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمار. فأسرعوا حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس.


فقال النبي (صلى الله عليه وآلهِ) لحذيفة: هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أو الركب أحداً منهم؟ قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان. وقال: كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون. فقال: هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا؟ قالوا: لا والله يا رسول الله. قال: فإنهم مكروا ليسيروا معي، حتى إذا اظلمت في العقبة طرحوني منها.

قالوا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم؟ قال: أكره أن يتحدث الناس ويقولون: إن محمداً قد وضع يده في أصحابه.

فسماهم لهما، وقال اكتماهم»

( دلائل النبوة للبيهقي ج:5 ص:٢٥٦-٢٥٧، واللفظ له. إعـلام الورى بأعلام الهدى ج: 1 ص:٢٤٥-٢٤٦. الدر المنثور ج:3 ص:٢٥٩. السنن الكبرى للبيهقي ج:9 ص:۳۲-۳۳. وغيرها من المصادر.

وزاد اليعقوبي أنه قال لحذيفة: «نحهم، وقل لهم : لتتنحّنّ أو لأدعونكم بأسمائكم وأسماء آبائكم وعشائر كم». تاريخ اليعقوبي ج:٢ ص : 68 في ذكر الغزوات التي لم يكن فيها قتال).



خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص132،131

اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)