معاناة النبي (صلى الله عليه وآلهِ) من قريش والمنافقين
2022-09-27

نعم، عانى رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) في هذه الغزوة من نشاط المنافقين، ومن قريش خاصة، بما لم يحصل له فيما سبق. ويظهر ذلك باستيعاب سورة براءة قال الله عز وجل: ((يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ)) (سورة براءة الآية: 64).

والظاهر أن قريشاً أدركت بعد أن خفت ضغينتها على الإسلام، ودخلت فيه، وانتشر في العرب وتتابعت انتصاراته ومكاسبه لهم ولغيرهم، أن الإسلام سبب لعزتها وكرامتها بين الأمم. فلا داعي لرفضه. لكنها تحاول أن تجعل سلطانه وتكريمه لها عامة. بينما ظهر لها أن النبي (صلى الله عليه وآلهِ) بصدد سلطانه وكرامته بأهل بيته، وأولهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وهي لا تطيق ذلك، على ما يأتي توضيحه في الفصل الثاني. وإن ما تقدم من قول النبي (صلى الله عليه وآلهِ) : ((إنه لابد للمدينة مني أو منك)) مؤشر واضح على ذلك.

 فأشاعوا أنه خلفه استثقالاً له.

فلما انتهى رسول اللہ (صلى الله عليه وآلهِ) إلى الجرف لحقه علي (عليه السلام) وأخذ بغرز رجله وقال: يا رسول الله زعمت قريش أنك إنما خلفتني استثقالاً لي. فقال (صلى الله عليه وآلهِ): «طالما آذت الأمم أنبياءها. أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسی؟» فقال (عليه السلام): قد رضيت. قد رضيت. ثم رجع إلى المدينة (إعلام الورى بأعلام الهدی ج:1 ص:٢٤٤ غزوة تبوك، واللفظ له. الإرشـادج:1 ص:156 في غزوة تبوك. المناقب لابن شهر آشوب ج:۱ ص: ۲۱۳ فصل في غزواته . قصص الأنبياء للراوندي ص:349 غزوة تبوك).

 

 

خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص131،130

اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)