يقول السيد محمد باقر السيستاني [دامت بركاته]:
وليعلم أن الدين ليس عادات وآداباً يقلّد المرء فيها آباءه أو يجري عليها متأثراً بمجتمعه، وإنما هو اكتشاف حقيقة هذه الحياة وأبعادها وموقع الإنسان فيها ليعمل على مقتضاها، فلا بدّ للمرء من أن يطيل التفكير فيها ويكثر التأمل حولها، لاستنطاقها عن باطنها والاهتداء إلى واقعها حتى تكون الحقيقة بصيرته التي يتبصر بها طريقه ويستنير بها في سبيله فيكون منها على مثل ضوء الشمس، وإلا ابتلي بعوارض لا مخلص له منها، كأن يبتلى بالشك فيه لأول عارض من شبهة، فإن من دخل في الدين بالتقليد خرج منه بمثله، أو يجعل الدين وسيلة للدنيا يستدر بها رزقه، ويعمل به ما دام يعود بالنفع عليه، أو يتخذ منه غطاء لنفسياته يصول به على الآخرين، أو يعتقد به فعلاً ولكن باعتقاد واهن لا تظهر عليه آثاره ولا ينتج فيه ثماره.
فليسع امرؤ فيها لتوثيق معتقداته وتعميق متبنياته حتى يستحضرها بين جنباته في جميع أحواله، ويستمد منها بصيرة وقوة وعزماً، فلا يجعل يقينه شكاً وعزمه وهناً، ولا ينقض ما عقده من بعد قوة أنكاثاً.