أقامت المنسقية النسوية لمحافظة النجف الأشرف محاضرة بعنوان "فاطِمة رغم غبار الزمن" ألقاها سماحة الشيخ غزوان الخزاعي -دام توفيقه-.
ابتدأ سماحته بسؤال الحاضرين هل استطاع الزمن بغباره أن يطمس ملامح شخصيتها الطاهرة؟
حينما نتحدث عن الصدّيقة الزهراء -عليها السلام- يجب أن نشير إلى نقطة غاية في الأهمية: هناك لوحتان يحملها الإنسان: الأولىٰ لوحة (الانطباع)، والثانية لوحة يرسمها للأخرين (يصورها) هناك عالم خاص في عالم العقائد أن الالتقاء مع العالم الخارجي يكون من خلال الصور الذهنية، أي كلما كانت قابلية الإنسان على أن يرسم صورة دقيقة حيَّة عن الواقع كانَ تعامله مع ذلك الواقع قريب، فمثلاً يصوّر القرآن الغيبة بصورة وهي {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}.
إذن حينما نصوّر الزهراء "صلوات اللّٰه وسلامه عليها " أنها فتاة نشأت يتيمة الأم، وأنها بضعة "الرسول صلى الله عليه وآله وسلم" وروحه التي بين جنبيه، وكلما أضفنا شيئا كلما اختلف الانطباع والتصور؛ ولهذا أفضل طريق علىٰ الإطلاق لتصوير الصدّيقة هو أن نحيط بصفاتها. كلما كانت الشخصية واضحة المعالم كلما زاد تأثيرها.
نحن نَقر علىٰ أن أفضل انعكاس لصورة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) هو سلوك بنات الزهراء، وهذا تمثيل عملي لقول أبي عبد اللّٰه الصادق -عليه السلام-: (كونوا لنا دعاة صامتين). أي ترسموا صورة لنا عن طريق سلوككم.
نحن لا يمكن أن نقنع جمع من النساء بحقيقة الزهراء أو حقيقة زينب الكُبرىٰ والمستمع لا يجد فينا ما ينسجم مع الحديث؛ لذا هذا الانتماء لهذا البيت الطاهر له ضريبة أن يكون الإنسان المنتمي في سلوكه نموذجاً لشخصيات هذا الدين العظيم.
نسأل الله -تعالى- التوفيق والقبول
#المشروع_الثقافي_لشباب_العراق