يقول نجل العارف الشاه آبادي :
كانت الحمامات، قديماً عامة ولها أحواض ماء. ذات يوم ذهب الشيخ محمد علي الشاه آبادي إلى الحمام، وبعد أن اغتسل وأراد الخروج مر بجانب الحوض، فكان يحتاط في مشيه كي لا تصل إليه المياه القذرة.
وكان في الحمام عقيد في الجيش، فلما رأى احتياط الشيخ راح يسخر منه ويوجه له الإهانة، فتأذى الشاه آبادي من ذلك كثيراً، لكنه لم يفه بكلمة، ومضى في طريقه خارجاً من الحمام. وفي الغد، وفيما كان الشيخ شاه آبادي مشغولاً بإلقاء الدرس، سمع أصوات مشيعين يحملون جنازة، فسأل عن المتوفى؟ فقيل له: إنه العقيد فلان، كان قد ذهب بالأمس إلى الحمام فلما خرج ظهرت دمامل في لسانه، أخذت تؤلمه بشدة من دون أن يتمكن الأطباء من علاجه، فمات ولما يمض على ذلك يوم واحد.. لقد سرى سم كلماته إلى جسمه فقتله.. فكان الشيخ الشاه آبادي، كلما تذكر الحادثة، تألم كثيراً، وكان يقول: (ليتني رددت عليه حينها ولم أسكت عنه، ولو فعلت ذلك لما أصابه ما أصابه).