آية اللّٰه المؤرخ الكبير السيد محسن الأمين قدّس سرّه
2021-03-24

اسمه وكنيته ونسبه: السيّد أبو محمّد باقر، محسن ابن السيّد عبد الكريم ابن السيّد علي الأمين الحسيني العاملي، وينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة ابن زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين (عليهم السلام).

 

أبوه: السيّد عبد الكريم، قال نجله السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «فكان تقيّاً نقيّاً صالحاً صوّاماً قوّاماً، طيّب السريرة، بكّاء من خشية الله تعالى».

 

ولادته: ولد عام 1284ﻫ بقرية شقراء من قرى جبل عامل في لبنان.

 

دراسته وتدريسه: بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر النجف الأشرف عام 1308ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ سافر إلى العاصمة دمشق عام 1319ﻫ، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

 

 من نشاطاته في سوريا:

سافر (قدّس سرّه) إلى العاصمة دمشق عام 1319ﻫ؛ لإرشاد قومه إلى ما يتطلّبه الدين من تعاليم وأخلاق، وإنذارهم من عواقب ترك الدين والتهافت على الدنيا، وأصبح جامعة كبيرة لوحده، فانشأ جيلاً جديداً كان معه حرباً على ما أورثته الأجيال والسياسات المضلّلة الغاشمة من بِدَع وخرافات وأساطير، شوّهت محاسن الإسلام وقوّضت سلطان المسلمين.

 

لقد طالب بالتعليم وتنوير الأفكار ومحاربة البدع والانحرافات، ولا يتمّ ذلك إلّا بالتعليم، ففتح المدارس، وأسّس مدرسة للبنات في الوقت الذي كان الكثيرون يتحرّجون في تعليم الصبيان فكيف البنات، ومع ذلك كانت مدارسه تُعلّم ـ بالإضافة إلى جانب الدين والشريعة الإسلامية السمحة ـ مختلف العلوم العصرية واللغات الأجنبية؛ لحاجة أبناء عصره لها، تطبيقاً لفهمه العميق لكلمة جدّه الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «نَشِّئوا أبناءَكُم على غَيرِ مَا نَشأتُم؛ فإِنَّهُم مَولودُون لِزَمنٍ غَير زمانِكُم».

 

موقفه من الاستعمار الفرنسي:

 

ما أن وضعت الحرب العالمية الأُولى أوزارها وأصبحت دمشق تحت الاحتلال الفرنسي حتّى بدأت معركته الأُولى، وجهاده الأكبر مع حكومة الاحتلال الفرنسي، التي كانت تدعوه إلى قبول مبدأ الطائفية في سوريا، وشقّ عصا المسلمين إلى شطرين، مهدّدة تارة وملوّحة بالمال والمناصب الرفيعة تارة أُخرى.

 

فلم تلن له قناة، ولن يُغري المال تلك النفس الكبيرة التي عرفت أنّ سرّ العظمة في العطاء لا في الأخذ، وكيف يستطيع المنصب الديني الكبير الذي لوّح به المفوّض السامي الفرنسي أن يُثنيه عن هدفه الذي نشأ وترعرع عليه، فكانت كلمته في جميع مواقفه: «إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ».

 

إضافة إلى الاستنكار والرفض؛ لأنّه يُؤمن بأنّه موظّف عند ربّه، يُؤدّي رسالته كما أُمر بها لوجهه تعالى، فلا يقبل أن يكون موظّفاً عند المفوّض الفرنسي يأتمر بأمره ويتحرّك بإشارته.

 

من شعره: كان (قدّس سرّه) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام)، ومن شعره في رثاء الإمام الصادق (عليه السلام):

 

تَبكِي العُيونُ بِدمعِها المتورِّدِ

                    حُزناً لِثَاوٍ في بَقيعِ الغَرقدِ

 

تَبكي العُيونُ دَماً لِفقدِ مُبرَّزٍ

                  مِن آلِ أحمدَ مِثلُه لم يُفقدِ

 

أيُّ النَّواظِرِ لا تَفيضُ دُمُوعُها

                حُزناً لمأتمِ جَعفرِ بنِ مُحمَّدِ

 

الصَّادقُ الصِّدقُ بَحرُ العِلمِ مِصـ

                باحُ الهُدى والعَالِمُ المتهجّدِ

 

رُزءٌ لهُ أركانُ دِينِ مُحمَّدٍ

           هُدَّتْ ونابَ الحُزنُ قَلبَ مُحمَّدِ

 

رُزءٌ لهُ تَبكِي شَريعةُ أحمدٍ

                  وتَنوحُ مُعوِلَةً بِقلبٍ مُكمدِ

 

من مؤلّفاته: أعيان الشيعة (10 مجلّدات)، المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية (عليهم السلام) (5 مجلّدات)، البحر الزخّار في شرح أحاديث الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) (3 مجلّدات)، كشف الغامض في أحكام الفرائض (مجلّدان)، نقض الوشيعة في الردّ على كتاب الوشيعة لموسى جار الله، الدرّة البهية في تطبيق الموازين الشرعية على العرفية، كشف الارتياب في أتباع محمّد بن عبد الوهّاب، الدرّ النضيد في مراثي السبط الشهيد (عليه السلام)، أصدق الأخبار في قصّة الأخذ بالثأر، الحصون المنيعة في ردّ ما أورده صاحب المنار في حقّ الشيعة، حقّ اليقين في التأليف بين المسلمين، الدرّ المنظّم في مسألة تقليد الأعلم، لواعج الأشجان في مقتل الحسين (عليه السلام)، المولد النبوي الشريف، القول السديد في الاجتهاد والتقليد، حذف الفضول عن علم الأُصول، عجائب أحكام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إقناع اللّائم على إقامة المآتم، المنيف في علم التصريف، تاريخ جبل عامل، مناسك الحج.

 

وفاته: تُوفّي(قدّس سرّه) في الرابع من رجب 1371ﻫ بالعاصمة بيروت، ونُقل العاصمة دمشق، ودُفن بجوار مرقد السيّدة زينب (عليها السلام) في منطقة الزينبية.