هو الفقيه العابد الزاهد الشيخ محمّد تقي بن محمّد باقر البافْقي اليزدي النّجفي القمّي الرّازي، أحد أعلام الإماميّة المجاهدين في القرن الرابع عشر الهجري.
وُلِدَ في مدينة بافْق من ضواحي يزد سنة 1292 للهجرة (1870م)، ونشأ بها، ثمّ انتقل إلى يزد ودرس فيها.
هاجر الى النّجف الأشرف سنة 1320 للهجرة (1898م) وأكمل دراسته، حتى بلغ درجة الاجتهاد.
من أبرز أساتذته: السيد محمّد كاظم اليزدي (صاحب العروة الوثقى)، والشيخ محمّد كاظم الخراساني (صاحب كفاية الأصول)، والسيد أحمد الكربلائي (التلميذ البارز للفقيه العارف الشيخ حسين قُلي الهمداني).
رجع إلى إيران سنة 1337 للهجرة (1915م)، واستقرَّ في قمّ المقدّسة.
* من أشدّ المصرّين على الشيخ عبد الكريم الحائري أنْ ينتقل إلى قمّ المقدّسة لإدارة الحوزة العلميّة فيها.
يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر باستمرار، وله مواقف جهاديّة نادرة ضدّ الشاه رضا خان، أدّتْ إلى سجنه، ومن ثمّ نفيه إلى الريّ (جنوب شرق طهران) سنة 1347 للهجرة (1925م).
قال عنه معاصره وزميله في الدرس الشيخ آغا بُزُرْك الطهراني: «عالم ورع وتقيّ مقدّس... هاجر إلى النّجف وبقي فيها 17 عاماً يشتغل بالعلم والمجاهدة بالرياضة مع غاية الزهد والقناعة».
تُوفّي في الريّ يوم 12 جمادى الأولى سنة 1365 للهجرة (1946م)، ونُقِلَ جثمانه الطاهر إلى قمّ المقدّسة، وشُيّع تشييعاً حافلاً حضره كبار العلماء، ودُفِنَ في (رواق بالا سر) الرواق جهة الرأس الشريف للسيّدة فاطمة المعصومة عليها السّلام.
في يوم 27 شهر رمضان سنة 1346 للهجرة (والذي وافق يوم النيروز، 21 آذار)،احتشد الناس في مقام السيدة فاطمة المعصومة عليها السّلام في مدينة قمّ المقدّسة، ينتظرون حلول السنة الهجرية الشمسية الجديدة.
وحَضَرتْ من طهران أُسرة الشاه رضا خان بهلوي (أب الشاه المخلوع) وفيها نساؤه، فجلسوا في غرفة خاصة في أعلى أحد الأواوين من مقام السيدة المعصومة عليها السّلام، وكانت نساؤه سافرات سفوراً كاملاً، فأغاظ ظهورهنّ سافراتٍ في هذا المقام المقدّس جمهور الزائرين.
وصل الخبر الى الشيخ محمّد تقي البافْقي فأرسل إلى أُسرة الشاه يقول: «إنْ كنتم مسلمين فلتحتجب نساؤكم في هذا المقام المقدّس، وإنْ كنتم غير مسلمين فما حضوركم هنا؟!».
فلم يعتنوا بقوله، فحضر بنفسه إلى المقام وزجرهنّ وأمرهنّ بالاحتجاب أو الخروج، وثارت ضجّة كبيرة بين الجمهور، فخرجت أُسرة الشاه من المقام وذهبوا إلى منزل قرب المقام، ومن هناك اتصلوا هاتفياً بالشاه وأعلموه بالخبر، فأمر بإبلاغ رئيس شرطة قمّ أنْ يعتقل الشيخ البافْقي.
ثمّ حضر إلى قمّ بنفسه ومعه جماعة من الجند، فلما ترّجل من السيارة، أخذ يضرب كلّ مَن لقيه من الناس بالعصا ويركلهم برجله ويشتمهم شتماً قبيحاً، ثمّ دخل حرم مقام السيدة المعصومة عليها السّلام بحذائِه، وطلب إحضار الشيخ البافْقي، فجيء به على وضع مهين، فطرحه أرضاً على وجهه وهو يشتمه شتماً قبيحاً، وانهال عليه ضرباً شديداً بالعصا إلى أنْ سكن غيظه، ثمّ أمر بإرساله إلى طهران ووضعه في السجن.
ظلّ الشيخ البافْقي مدّة ستة أشهر في السجن، إلى أنْ توسّط له الشيخ عبد الكريم الحائري (والذي بذل جهوداً كبيرةً في هذا المجال) فأُفرج عنه، ولكنْ فُرضت عليه الإقامة الجبرية في مدينة الريّ، ليعيش منفيّاً في جوار حرم السيّد عبد العظيم الحسني رضوان الله عليه، وذلك في سنة 1347للهجرة.
مستدركات أعيان الشيعة: 5/209