عباءةً بدل واحدة
2021-03-16

يُروى أنّ آية الله الشيخ المرحوم الحائري كان جالساً ذات مرّة بين جمعٍ من تلامذته، وإذا بأحد التجّار يدخل باحة الدرس؛ ليقدّم للشيخ عباءةً من نوعٍ ثمينٍ، يُطلق عليها باللهجة العراقية الدارجة "خاجيّة".

 

نظر الشيخ إلى العباءة جيّداً، بينما كان يفكّر، ليقرّر أنّه لا يمكن أن يلبس هكذا عباءة وهو في مقام يعتبره الناس قدوة لهم، ولا يمكن أن يردّ الهديّة؛ لأنّ ذلك خلاف الأدب؛ لذا سأل التاجر قائلاً: "كم تساوي قيمة هذه العباءة نسبة إلى العباءة العادية؟"، فقال التاجر: "ست عشرة عباءة عاديّة!"، فقال الشيخ: "هل يمكن إبدالها بهذا العدد من العباءات إن أنا قبلتها منك؟"، فقال: "ولم لا؟!"، فقال الشيخ: "لا بأس بإبدالها لنا".

 

ذهب التاجر إلى السوق حاملاً معه تلك العباءة الثمينة، ليرجع ثانية بعد حين ومعه ستّ عشرة عباءة، ليقدّمها بدوره إلى الشيخ، وكان ذلك في حضور جمع من التلاميذ والفضلاء.

 

قام المرحوم من مكانه، وأمسك العباءات ليوزّعها بين طلبته، بقيت واحدة وضعها على كتفيه، والتفت إلى التاجر، ليقول: "أيّهما أفضل، تلك الحال أو هذه؟".

 

لو كانت عباءة واحدة للبسها شخص واحد، وبما أنّها ستّ عشرة عباءة، فقد لبسها ستّة عشر شخصاً. وهذه الحالة أفضل من تلك التي يلبس فيها شخص واحد عباءة ثمينة، ولا يلبس الباقون أيّ شيء!

 

 الأخلاق البيتيّة، آية الله

الشيخ حسين مظاهري