ما يُنسَب إلى الشيعة الإمامية مِن أنّهم يسجدون لقبور أئمّتهم ، فهو بهتانٌ مَحْض ، ولسوف يجمع الله بينهم وبين مَن افترى عليهم وهو أحكَمُ الحاكمين ، ولقد أفرَط بعضهم في الفِرية ، فنَسَب إليهم ما هو أدْهى وأمَضّ ، وادّعى أنّهم يأخذون التراب مِن قبور أئمّتهم ، فيسجدون له ، سبحانك اللهمّ هذا بهتانٌ عظيم، وهذه كُتُب الشيعة : قديمها وحديثها ، مطبوعها ومخطوطها ، وهي منتشرة في أرجاء العالَم متّفقة على تحريم السجود لغير الله ، فمَن نسَب إليهم جواز السجود للتربة ، فهو إمّا مفتَرٍ يتعمّد البُهت عليهم ، وإمّا غافل لا يفرِّق بين السجود لشيءٍ والسجود عليه .
والشيعة يعتبرون في سجود الصلاة أنْ يكون على أجزاء الأرض الأصلية : مِن حجَر أو مدَر أو رَمْل أو تُراب ، أو على نباتِ الأرض غير المأكول والملبوس ، ويرَون أنّ السجود على التراب أفضل مِن السجود على غيره ، كما أنّ السجود على التُربة الحُسينية أفضل مِن السجود على غيرها وفي كلّ ذلك اتّبعوا أئمّة مذهبهم الأوصياء المعصومين، ومع ذلك كيف تصحّ نِسبة الشِرك إليهم ، وأنّهم يسجدون لغير الله.
والتُربة الحُسينية ليست إلاّ جزءٌ مِن أرض الله الواسعة ، التي جعَلَها لنبيِّه مسجداً وطَهوراً، ولكنّها تُربةٌ ما أشرَفها وأعظمها قدْراً ، حيث تضمّنت ريحانة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وسيّد شباب أهل الجنّة مَن فدى بنفسه ونفيسه ونفوس عشيرته وأصحابه في سبيل الدِين وإحياء كلمة سيّد المرسَلين .
وقد ورَدَت مِن الطريقَين في فضْل هذه التُربة عدّة روايات عن رسول الله، وهَب أنّه لم يرِد عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولا عن أوصيائه ما يدلّ على فضْل هذه التُربة ، أفليس مِن الحقّ أنْ يلازم المسلم هذه التُربة ، ويسجد عليها في مواقع السجود ؟ فإنّ في السجود عليها - بعد كَونها ممّا يصحّ السجود عليه في نفْسه - رمزاً وإشارةً إلى أنّ ملازمها على منهاج صاحبها ، الذي قُتِل في سبيل الدِين وإصلاح المسلمين .
البيان في تفسير القرآن (السيد الخوئي)