كان المولى الفاضل التقي الورع المتقي الفقيه الملا عبد اللّٰه التستري يقول لابنه وهو يعظه : يا بني إني بعدما أمرني مشايخي (رضوان اللّٰه عليهم) بجبل عامل بالعمل برأيي ما ارتكبت ـ مباحاً ـ حتى الأكل والشرب، وكان يعد ذلك بأصابعه، وهو (رحمه اللّٰه) أصدق من أن يتوهم في مقاله غير محض الحقيقة.
وكأن ما يوجد في بعض المواضع من أن بعض العلماء، كان يقول: لم يصدر مني منذ ثلاثين سنة إلى الآن، غير الواجب والمندوب شيء من الأحكام الخمسة، أيضاً يشير إلى هذا العالم الكبير.
وروى: أنه جاء يوماً إلى زيارة الشيخ البهائي (رحمه اللّٰه)، فجلس عنده ساعة إلى أن أذن المؤذن، فقال الشيخ: صل صلاتك هاهنا حتى نقتدي بك ونفوز بثواب الجماعة، فتأمل ساعة، ثم قام ورجع إلى المنزل، ولم يرض بالصلاة جماعة هناك، فسأله بعض أحبته عن ذلك، فقال: إنّك مع غاية اهتمامك بالصلاة في أول الوقت كيف لم تجب الشيخ إلى مسؤوله؟! فقال: راجعت نفسي سويعة، فلم أر نفسي لا تتغير بإمامتي لمثله، فلم أرض بذلك.
ونقل أيضا أنه كان يحب ولده المولى حسن علي كثيراً، فاتفق أنه مرض مرضاً شديداً فحضر المسجد لأداء صلاة الجمعة مع تشتت حواسه، فلما بلغ في سورة المنافقين إلى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّٰه) جعل يكرر ذلك، فلما فرغ سألوه عن ذلك؟ فقال: إني لما بلغت هذا الموضع تذكرت ولدي، فجاهدت مع النفس بتكرار هذه الآية إلى أن فرضته ميتاً وجعلت جنازته نصب عيني، ثم تلوت ما بعدها.
وكان من عبادته أنه لا يفوت منه شيء من النوافل، وكان يصوم الدهر، ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة، ونقل أنه اشترى عمامة بأربعة عشر شاهياً وتعمم بها أربع عشرة سنة، وكان مبجلاً للغاية عند الناس.
قصص وعبر السيد الشيرازي (قدّس سرّه)