قال المُحدّث النوري (قدّس سرّه) في حقّ الشیخ جعفر کاشف الغطاء(قدّس سرّه): هو من آيات اللّٰه العجيبة التي تقصر عن دركها العقول، وعن وصفها الألسن، فإن نظرت إلىٰ علمه فكتابه كشف الغطاء - الذي ألّفه في سفره - ينبئك عن أمر عظيم و مقام عليّ في مراتب العلوم الدينية أصولا وفروعا!!
وكان الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه اللّٰهِ) يقول ما معناه: من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه، فهو عندي مجتهد!!
وحدّثني الشيخ الأستاذ (عبد الحسین الطهراني) رحمه اللّٰه قال: قلت لشيخي صاحب جواهر الكلام: لم أعرضت عن شرح كشف الغطاء ولم تؤدّ حقّ صاحبه وهو شيخك وأستاذك، وفي كتابه من المطالب العويصة والعبارات المشكلة ما لا يحصى؟
فقال: يا ولدي! أنا عجزان من أووات الشيخ، أي لا أقدر علىٰ إستنباط مدارك الفروع المذكورة فيه بقوله: أو كذا أو كذا!!
وإن تأمّلت في مواظبته للسنن والآداب وعباداته ومناجاته في الأسحار ومخاطبته نفسه بقوله: كنت جعيفرا ثمّ صرت جعفرا ثمّ الشيخ جعفر ثمّ شيخ العراق ثمّ رئيس الإسلام، وبكائه لَرأيته من الذين وصفهم أميرالمؤمنين (عليه السلام) من أصحابه للأحنف بن قيس، مع ما إشتهر من كثرة أكله - وإن كان (رحمه اللّٰه) ما كان يأكل إلّا الجشب ولا يلبس إلّا الخشن - فلا تورثه الملل والكسل عمّا كان عليه من التضرّع والإنابة والسهر!!
وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه اللّٰه تعالىٰ من بين أقرانه، والمهابة والمقبولية عند الناس علىٰ طبقاتهم من الملوك والتجّار والسَوَقة للفقراء والضعفاء من المؤمنين وحضّه علىٰ طعام المسكين، لرأيت شيئا عجيبا!! وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة!
خاتمة مستدرک الوسائل ؛ ج۲ص۱۱۷