العلامة الفقيه آية الله الشيخ حسين الرشتي النجفي (قدّس سرّه)
2021-02-13

ولد الشيخ حسين بن عبد الكريم الرشتي النجفي، الكاظمي عليه الرحمة، في رشت حدود سنة ١٢٩٥هـ الموافق لعام 1878 م وقرأ مقدماته العلمية والمبادئ الأولية فيها.

 

 وهاجر شاباً إلى العراق، وأقام في النجف الأشرف، مدينة العلم والفقهاء.

 

 حضر في النجف الأشرف على أبرزعلماء العصر كالسيد محمد كاظم اليزدي، والشيخ محمد كاظم الخراساني، وغيرهما من كبار المدرسين وأفاضل المحققين، وقد جدّ واجتهد في الأشتغال حتى حاز مرتبة سامية، واشتغل بالتدريس والبحث.

 

 غادر النجف متوجهاً إلى الكاظمية في العاشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة ١٣٣٩هـ، وقيل كانت هجرته إلى الكاظمية ، على أن يشغل منصب التدريس، بطلب خاص من الشيخ مهدي الخالصي، لما اجتمعت عليه الكثير من الطلبة، وأصبحت حوزته العلمية واسعة، واحتاج إلى مدرسين في مدرسته الجديدة التي أنشأها في الكاظمية.

 

 وصار الشيخ - المترجم له - من المرموقين في العلم والتقى والقداسة، إضافة إلى حسن سيرته وصفاء سريرته وورعه وكان الشيخ الخالصي يرشد الناس إليه، ويثق بقوله، ويعتمد عليه.

 

 وأصبح مدار التدريس عليه في المدرسة بعد إبعاد الشيخ الخالصي عن العراق من قبل الحكومة المحتلة. وحضر عليه جملة من أهل الفضل منهم: السيد علي نقي الحيدري، والسيد محمد مهدي الموسوي الكاظمي، والسيد عبد اللطيف الوردي، والشيخ محمد التبريزي الهريسي (نزيل الكاظمين).

 

 صار - المترجم له - في سنيه الأخيرة إماماً للجماعة في الصحن الكاظمي الشريف، يقيم الصلوات إلى يسار الداخل إلى الصحن من باب القبلة، مقابل غرفة الكليدار. وقد أدركت تلميذه السيد محمد مهدي الموسوي الكاظمي يصلي في مكانه هذا، بعد وفاته.

 

 قال الشيخ الكاظمي في أحسن الأثر في ترجمته: "هو فخر العلماء، وتاج أكليل الفقهاء، منبع الورع والزهادة، كثير الطاعة والعبادة".

 

 وترجمه تلميذه السيد محمد مهدي الموسوي الكاظمي في أحسن الوديعة فقال: "أحد الأئمة المجتهدين، وأعلام المسلمين، وهداة المؤمنين، الجامع بين الفقه والاصول، والكلام والحديث، والورع والتقوى والدين. إمام جليل، وعالم عديم المثيل، زاهد عابد. غالب أوقاته الذكر والتشاغل بالعلم والفكر، غالب ليله التهجد والتلاوة. كثير البكاء في جوف الليل، وسريع الدمعة. وبالجملة فهو من كبار علماء العراق بالاتفاق، وفرد الزمان، ونادرة الأوان، والفائق على الأمثل والأقران، جمع بين الفواضل والفضائل، ففاق الأوائل والأواخر". وقد قال فيه

 

هذا هو الشيخ الفقيه الممتحن منه استفدنا برهة من الزمن

أهل النهى قد أذعنوا بفضله فهو لعمري ذا الإمام المؤتمن

قد فاق أبناء الزمان ذي الفطن عاشرته سرا جهارا وعلن

 

 له آثار منها: خلاصة الفقه، وهو كتاب كبير استدلالي، وحاشية على الكفاية، وحواشي فتوائية على كثير من الرسائل العملية، إلى غير ذلك.

 

 توفي في الكاظمية قبل الزوال بنصف ساعة من يوم السبت الثالث من ذي الحجة الحرام سنة ١٣٤٨هـ الموافق لعام 1930 م ودفن في الحجرة الرابعة يسار الداخل إلى الصحن الكاظمي من باب القبلة. وهي الحجرة (رقم ٣٤ ) التي دفن بها - فيما بعد- تلميذه ووصيه ووليه على ولديه، السيد محمد مهدي الموسوي الكاظمي.

 

 وكان والده، الشيخ عبد الكريم الرشتي، علامة فهامة، جامعاً بارعاً، وفقيهاً كاملاً، وزاهداً عابداً، كما نقل السيد في أحسن الوديعة، وتوفي في رشت سنة ١٣٢٥هـ.

 

وأرخ وفاته الدكتور حسين علي محفوظ في (بل الصدى)، قال:

 

وكالحسين بن الكريم الكامل العالم الرشتي ذي الفضائل

الأوحد المعظم الجليل ليس له في الفضل من مثيل

حتى مضى فذّا زكي الغرس أرخ "حظى بجنة الفردوس"

 

 كواكب مشهد الكاظمين / الجزء الأول