وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء، فإن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) قال: من أكرم فقيهاً مسلماً لقي اللّٰه تعالى يوم القيامة وهو عنه راض، ومن أهان فقيهاً مسلماً لقي اللّٰه تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان.
وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة، والنظر إلى باب العلم عبادة، ومجالسة العلماء عبادة.
وعليك بكثرة الإجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين، فإن أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده: تفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به.
وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله، فإن اللّٰه تعالى يقول: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يعلنهم الله ويلعنهم اللاعنون " (البقرة: ١٥٩) وقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله: إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّٰه. وقال عليه السلام: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
وعليك بتلاوة الكتاب العزيز، والتفكر في معانيه، وامتثال أوامره ونواهيه، وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها، وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله.
قواعد الأحكام - العلامة الحلي(قدّس سرّه) - ج ١ - ص ١٥٣.