الشريف الرضي‏ ولادته ونشأته ودراسته‏
2021-02-08

ولد ببغداد مدينة العلم والأدب، وعاصمة العراق، سنة ٣٥٩ هـ ونشأ في حجر والده الطاهر. ودرس العلم في طفولته فبرع في الفقه وفاق أقرانه، في العلم والأدب، وتلمذ على يد أساتذة من أهل العلم والفضل كما ينبؤنا كتاب «المجازات النبوية» وقال الشعر، وعمره لا يزيد على العشر حتى فاق شعراء عصره على صغر سنه. فلما بلغ سنّه (٢٩) خلف أباه في النقابة على الطالبين، ثم ضمت إليه مع النقابة سائر الأعمال التي كان يليها أبوه. وبقي فيها حينا من الدهر، حتى تغير عليه القادر باللّه، لاتهامه بالميل إلى الفاطميين فصرفه عنها، فعاش عيش القانع الشريف إلى آخر أيامه.

 

صفاته وأخلاقه‏

كان أبيّ النفس، عالي الهمة، سمت به عزيمته إلى معالي الأمور، فلم يجد من الأيام معينا، وكان عفيفا لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى بلغ من تشدده في العفة أن رد ما كان جاريا على أبيه من صلات الملوك والأمراء وأجهد بنو بويه أن يحملوه على قبول صلاتهم فما استطاعوا.

 

آثاره العلمية والأدبية

للشريف مؤلفات عدة ومصنفات جمة تدل على علمه وفضله وأدبه الغزير، وتضلعه في النحو واللغة، وأصول الدين، والفلسفة وغيرها من مختلف العلوم منها:

١- «تلخيص البيان عن مجازات القرآن».

٢- «المجازات النبوية».

٣- «معاني القرآن».

٤- «نهج البلاغة» .

٥- «حقائق التأويل في متشابه التنزيل».

٦- «خصائص الأئمة عليهم السلام».

٧-كتاب سيرة والده الطاهر .

 

٨-كتاب رسائله: (ثلاثة مجلدات) .

٩-كتاب ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابي من الرسائل.

١٠-كتاب «الزيادات» في شعر أبي تمام.

١١- «مختار شعر أبي إسحاق الصابي».

١٢- «أخبار قضاة بغداد».

١٣- «تعليق خلاف الفقهاء».

١٤-تعليقة على إيضاح أبي علي الفارسي‏ .

١٥-كتاب الجيد من شعر ابن الحجاج وقد أسماه «الحسن من شعر الحسين».

١٦- (ديوان شعره).

 

شعره‏

نهج الرضى في شعره منهج الأقدمين من الشعراء في جزالة اللفظ، وفخامة المعنى تنزه فيه عن عبث الوليد ومجونه، وكان على مكانته في الشعر، راسخ القدم في الكتابة، بعيد الشأو في الترسل.

 

مغرسه‏

انحدر من أصلاب الشرف العلوي، ودرت عليه أخلاف المجد الهاشمي، وبزغ في ظلال أسرة الزعامة ودرج من أحضان الإمامة فكان لهذا أثر بليغ في ترفعه وشممه ومطاولته ومحاولاته وعواطفه وميوله وتحدياته، وأوجب ذلك أن يرى لنفسه كفاية العرش ومنازعة التاج فيقول للعاهل العباسي:

مهلا أمير المؤمنين فإننا * عن دوحة العلياء لا نتفرق

إلا الخلافة ميزتك فانني * أنا عاطل منها وأنت مطوق

ما بيننا يوم الفخار تفاوت * إلى آخره.......

و لا ينكر عليه القادر باللّه دعواه ولا يستظهر عليه بالتفوق بطيب المغرس وإصالة النجر وكرم المحتد، ولكنه يعتصم بالقوة ويرغمه على النزول لأحكامها فيرد عليه بقوله: (على رغم أنف الشريف).

 

و كانت شاعرية الشريف وقوة خياله‏ تطير به إلى القمم والشرفات وتذكي في نفسه الأريحية والخيلاء وتقرب من أخمصه موطأ الدست وترد بأفكاره ونزعاته إلى اتجاه معين، وتستعيد له ذكرى مجد السلف الذي طأطأ له أكاسرة فارس وأفيال الروم ولم تستدرجه مصانعة العباسيين. فقد كان يحرق لهم الأرم وينبزهم باللقب الوضيع، فان الطائع كان يبالغ في إكرامه واكرام أبيه ولكن الشريف يرى أن ذلك حقه الصريح وان من الرعونة أن يبيعه ضميره بمغنم حسامه فيقول:

ألا انني غرب الجسام الذي ترى * وغارب هذا الأرعن المتسامي

كلانا له السبق المبرر للعلى * وإن كان في نيل العلى أمامي

و ما بيننا يوم الجزاء تفاوت * سوى أنه خاض الطريق أمامي‏

استهل الشريف في حجور المجد، وأورق عوده من دوحة ضربت أعياصها في منابت الفخار واستفاد نوع الثقافة واستقام له اتجاهه النفسي في محيط من السراة والنقباء والعلماء والأمراء.

 

ترجمة الشريف الرضي : ص١١ .