يقول الشيخ البهجة (قدس): في اطراف النجف الأشرف، في محلّ تلاقي نهر الفرات ودجلة، هناك قرية اسمها (مصيب) ، حيث كان رجل شيعي يعبر من هناك لزيارة مولى المتقين أمير المؤمنين (عليه السلام) ، الرجل الذي كان له بيت على طريق الرجل الشيعي (هو رجل مخالف) ، ولأنّه كان يعلم أنّه يذهب دائماً لزيارة الإمام علي (عليه السلام) فكان يسخر منه ، حتّى أنّه تجاسر مرّة على أمير المؤمنين(عليه السلام) وقال (للشيعي) قل له ( أي للإمام علي عليه السلام) أن يمحيني من الوجود ، وإلّا سأقتلك عند الرجوع !
انزعج الرجل الشيعي كثيراً، وعندما تشرّف بالزيارة، جزع كثيراً وقال: أنت الذي تعلم ما قاله يفعل هذا المخالف، لمَ لا تجيبونه؟
فرأى الإمام تلك الليلة في الرؤيا وشكا له، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّ له حقّاً علينا حيث لا يمكننا أن نعاقبه في الدنيا، فيقول الرجل الشيعي: نعم لابدّ أنّه بسبب التجاسر الذي يقوم به، قد صار له حقّ عليكم؟
فقال الإمام (عليه السلام) أحد الأيام كان جالساً عند التقاء ماء الفرات مع دجلة وكان ينظر إلى الفرات، فجأة جاء في ذهنه حادثة كربلاء ومنع سيّد الشهداء (عليه السلام) من شرب الماء، وقال لنفسه: لم يقُم عمر بن سعد بعملٍ حسنٍ إذ ذبح هؤلاء عطاشى ، وانزعج وسالت من عينه قطرة دمع ، من هذه الجهة صار له حقّ علينا بحيث لا يمكننا أن نجازيه في الدنيا.
يقول ذاك الرجل الشيعي، استيقظت من النوم وتوجهت إلى منزلي، في الطريق التقيت بذلك السنّي، فقال باستهزاء: أرأيت إمامك وأوصلت له الرسالة منّا إليه، فقال الرجل الشيعي: نعم، لقد أوصلت رسالتك ولديّ رسالة ، فضحك وقال : قل ما هي ؟ فبيّن له الرجل الشيعي الحادثة: فلمّا سمع الرجل السنّي هذه الحادثة أطرق وغرق قليلاً في التفكير وقال: (يا إلهي، ذاك الوقت لم يكن هناك أيّ شخص وأنا لم أكن قد قلت لأيّ شخص، من أين فهم علي عليه السلام) ؟؟ .... فتشيّع مباشرةً.