تحلي الإمام الحسين (عليه السلام) بالعاطفة
2019-09-16

يقول سماحة السيد محمد سعيد الحكيم (دامت بركاته) :لاسيما أنّ الإمام الحسين (صلوات الله عليه) لم تجف عاطفته في هذه المدة الطويلة، ولم يتجرد عنها ويدعها جانب، كما قد يحصل لكثير من ذوي التصميم والإصرار على الدخول في الصراعات المضنية ومقارعة الأهوال، بل كان (عليه السلام) ـ كسائر أهل بيته ـ متكامل الإنسانية. فهو أشدّ الناس عاطفة، وأرقهم قلب، يتفاعل مع الآلام والمصائب التي ترد عليه، وتستثيره المناسبات الشجية حسرة وعبرة. كما يظهر بمراجعة تفاصيل الواقعة تاريخي. وتقدم منّا التعرض لبعض مفردات ذلك. وربما يأتي شيء منه في أثناء حديثنا هذ.

وذلك يزيد في معاناته (عليه السلام) في هذه المدة الطويلة، خصوصاً في تخطي مفاصلها المثيرة للعاطفة والباعثة على الحسرة. كما انتبهت لذلك أخته العقيلة زينب الكبرى (عليه السلام) حينما أنشد (صلوات الله عليه) ليلة العاشر من المحرم:

يا دهر أف لك من خليل *** كم لك بالإشراق والأصيل

من صاحب أو طالب قتيل *** والدهر لا يقنع بالبديل

وإنما الأمر إلى الجليل *** وكل حيّ سالك السبيل

حيث لم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه، فقالت: "واثكلاه. ليت الموت أعدمني الحياة. اليوم ماتت أمي فاطمة وعلي أبي وحسن أخي. يا خليفة الماضي وثمال الباقي". فنظر (عليه السلام) إليه، وقال: "يا أخيه لا يذهبن حلمك الشيطان". قالت: "بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله، استقتلت نفسي فداك" فرد (عليه السلام) غصته وترقرقت عيناه، وقال: "لو ترك القطا ليلاً لنام". فقالت (عليه السلام): "يا ويلتي أفتُغصب نفسك اغتصاب؟! فذلك أقرح لقلبي، وأشدّ على نفسي".

ولكن عاطفته (صلوات الله عليه) مهما بلغت لم تمنعه من المضي في طريقه، ومن تصميمه على الوصول للنهاية المفجعة. كل ذلك لفنائه (عليه السلام) في ذات الله تعالى، ولأن هدفه الأسمى رضاه جل شأنه. كما أفصح عن ذلك في أحاديثه المتفرقة، خصوصاً خطبته الجليلة حينما أراد الخروج من مكّة، التي سبق التعرض لها آنفاً .