وصل الخبر يوماً أن الشيخ مرتضى الأنصاري (رحمه الله) يريد أن يدخل مدينة بغداد، فأعلن أهالي بغداد التعطيل العام لاستقبال الشيخ، وكان من جملة المستقبلين السفير الإيراني في بغداد، وكانت مشاركة السفير إما رغبة أو تصنعاً وفي هذه الأثناء دخل عليه أحد السفراء الأجانب، وفهم أن السفير الإيراني كان ينوي الذهاب إلى مكان ما فسأله: إلى أين تريد أن تذهب؟ فأجاب قائلاً: أذهب لاستقبال أحد علماء الشيعة يريد أن يدخل هذه المدينة، ففهم السفير الأجنبي من التعطيل العام للأسواق أن هناك واقعة مهمة، فأظهر الميل والرغبة في أن يصاحب السفير الإيراني للمشاركة في الاستقبال المذكور، فركبا ومضيا من بين الناس، وبسرعة استطاعا أن يتقدما أمام الناس بانتظار موكب الشيخ الجليل، وفجأة رأيا شيخاً راكباً على حمار وبدون تشريفات متوجهاً إلى بغداد، ففكر السفيران في نفسيهما أن هذا المسافر غريب، ومن غير الممكن أن يكون هو الشيخ المقصود، ولما لم يعرف السفير الإيراني ومن معه الشيخ الأنصاري مروا عليه بدون أن يعيروه اهتماماً أو ترحيبا، ولم تمض لحظات حتى وصل الشيخ واقترب من المجتمعين وتعالت الأصوات بالصلوات والسلام وغمرهم الفرح والسرور، وجاء الناس إليه كالبحر المواج وأحاطوا به، وعلم السفيران أن هذا الشيخ البسيط هو مرجع تقليد المسلمين الذي يقبل الناس يديه ورجليه.
فاندهش السفير الأجنبي وسأل السفير الإيراني: إن هذا الرجل الذي له هذا النفوذ والمحبوبية عند الناس ما موقعه وعنوانه؟
فقال السفير الإيراني: إن مثل هؤلاء الأشخاص يسمونهم حجة الإسلام ومرشد المسلمين. فقال السفير الأجنبي: هذا هو الحق بعينه، سمعت أن عيسى (ع) مع تلك العظمة والمكانة التي كانت له كان يمشي راجلاً ويركب الحمار حافياً، إلا أني لم أكن أتصور ذلك، ولكن اليوم برؤيتي هذا الشيخ الجليل حصل لي اليقين بأن ما سمعته من سيرة الأنبياء (ع) صحيح وواقع.