الإحسان مقابل الإساءة
2019-06-23

 يقول السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله) :

 حكي عن الميرزا الشيرازي (قدس سره)أيّام تواجده في سامراء بأنّ جماعة من أهالي سامراء غير الشيعة كانوا قد أغروا صغارهم وشبانهم لأذيّة الميرزا والشيعة، وتحمل الشيعة منهم الأذى بأمر الميرزا، وفي ذات يوم أراد أحد أولئك الشبان أن يتزوّج، فقال في نفسه: سوف أذهب إلى الميرزا وأطلب منه مؤونة الزواج فإن أعطاني شيئاً فهو، وإلا أذيته.

وبالفعل جاء إلى الميرزا وعرض عليه أمر زواجه ثم طالبه بمساعدة مالية.

فقال له الميرزا: وكم مصرف زواجك؟

قال الشاب بمبلغ ذلك اليوم: خمسون ليرة.

فأعطاه الميرزا المبلغ من دون مماكسة، فتعجبّ الشاب كثيراً وجاء إلى أبيه وحكى له القصّة، فتعجّب أبواه أيضاً وإنبهرا من مقابلة الميرزا إساءتهم بالإحسان، وأخذ يحكي القصّة لكلّ من يراه، حتّى انه حكى ذلك في ديوان أحد شيوخهم في سامرّاء، فتعجّب الجمع، وقالوا بكلمة واحدة: لا ينبغي إيذاء مثل هذا الرجل الكريم.

ثم قام جماعة من الشيوخ ومعهم القرآن الحكيم والسيف وأتوا إلى دار الميرزا وكان مثل هذا العمل عادة منهم لإظهار التوبة عند الكبراء، فلمّا إلتقوا بالميرزا قالوا له وهم نادمون معتذرون: انّ أولادنا آذوك ولم يحفظوا حرمتك، وقد جئناك معتذرين، فإن رأيت أن تغفر لنا وهذا القرآن نحلف به أن لا نعود إلى ما يسخطك عنّا أبداً، وإن رأيت أن تقتص منّا فهذا السيف خذه واقتص به منّا.

 

فأجابهم الميرزا بكل عطف وحنان قائلاً: لا بأس عليكم، انّ هؤلاء الشباب أولادي، وهل يقتص الأب من أولاده؟ ثم اني مطمئنّ بحسن جواركم، وطيب تعاملكم، فلا حاجة لشيء من الأمرين، فشكروا الميرزا على قبولـه عذرهم وقاموا وخرجوا من عنده وهم فرحون مستبشرون، وصار هذا الصنيع من الميرزا سبباً من أسباب الألفة بين السنّة والشيعة، والإجلال والإكبار من الأهالي للميرزا وأصحابه.