أوهام حول إعجاز القرآن
2019-04-24

أوهام حول إعجاز القرآن

يقول السيد أبو القاسم الخوئي (طيب الله ثراه) :لقد تحدى القرآن جميع البشر ، وطالبهم أن يأتوا بسورة من مثله فلم يستطع أحد أن يقوم بمعارضته ، ولما كبر على المعاندين أن يستظهر القرآن على خصومه ، راموا أن يحطوا من كرامته بأوهام نسجتها الاخيلة حول عظمة القرآن ، تأييدا لمذاهبهم الفاسدة. ومن الحسن أن نتعرض لهذه الاوهام التي أتعبوا بها أنفسهم ليتبين مبلغهم من العلم ، وأن الاهواء كيف تذهب بهم يمينا وشمالا فترديهم في مهوى سحيق. قالوا :


* إن في القرآن امورا تنافى البلاغة لأنها تخالف القواعد العربية ، ومثل هذا لا يكون معجزا.


وهذا القول باطل من وجهين :


الاول : إن القرآن نزل بين بلغاء العرب وفصحائها ، وقد تحداهم إلى معارضته ، ولو بالإتيان بسورة واحدة ، وذكر أن الخلق لا يقدرون على ذلك ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، فلو كان في القرآن ما يخالف كلام العرب فإن هؤلاء البلغاء العارفين بأساليب اللغة ومزاياها لأخذوه حجة عليه ، ولعابوه بذلك ، واستراحوا به عن معارضته باللسان أو السنان ، ولو وقع شيء من ذلك لاحتفظ به التاريخ ، ولتواتر نقله بين أعداء الاسلام ، كيف ولم ينقل ذلك ولا بخبر واحد؟.


الثاني : أن القرآن نزل في زمان لم يكن فيه للقواعد العربية عين ولا أثر ، وإنما اخذت هذه القواعد ـ بعد ذلك ـ من استقراء كلمات العرب البلغاء ، وتتبع تراكيبها. والقرآن لو لم يكن وحيا إلهيا ـ كما يزعم الخصم ـ فلا ريب في أنه كلام عربي بليغ ، فيكون أحد المصادر للقواعد العربية ، ولا يكون القرآن أقل مرتبة من كلام البلغاء الاخرين المعاصرين لنبي الاسلام. ومعنى هذا : أن القاعدة العربية المستحدثة إذا خالفت القرآن كان هذا نقضا على تلك القاعدة ، لا نقدا على ما استعمله القرآن. على أن هذا لو تم فإنما يتم فيما إذا اتفقت عليه القراءات ، فإنا سنثبت ـ فيما يأتي ـ أن هذه القراءات المعروفة إنما هي اجتهادات من القراء أنفسهم ، وليست متواترة عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) فلو ورد اعتراض على إحدى القراءات كان ذلك دليلا على بطلان تلك القراءة نفسها ، دون أن يمس بعظمة القرآن وكرامته.