من اقوال العلماء .. صلاة العارفين
يقول السيد عبد الأعلى السبزواري [قدس سره] :
إنّما قدّم الصلاة على غيرها ، لأهميّتها ، وأنّ صلاة العارفين لا يوازيها شيء - وهي ليست كصلاة الغافلين - فإنّها الصلة الدائمة بين الخالق والعبد ، وأنّها الرابطة القويّة بين الباري جلّ شأنه والمؤمن وبها تكشف الظلم ، وتزول الاستار ، ترفع الحجب.
ولها مراتب حسب أهليّة العبد وانقطاعه إلى الله تعالى وبُعده عن المادّة والمادّيات ، وأنّ السير إلى الكمال والترقّي بالمنازل والرقيّ إلى المقام ، لها مراتب وحظوظ وأنواع ، ولكلّ منها أسباب وشرائط ، والصلاة جامعة لها.
ولعلّ تركّبها من الطهور والركوع والسجود - كما ورد في بعض الروايات - إيماء إلى ذلك ، فبالطهارة ترتفع الخاصيّة التي توجب الحجاب عن مشاهدة الحق ، لأنّ بها تزال الأدناس الظاهريّة والمعنويّة ، كما بالقيام نحوه تعالى تزال الصفات الماديّة المتعلّقة بالنفس ، كالشهوات بأنواعها.
وبالركوع تزال الانانيّة والتكبّر ، وبه تسير النفس من أوّل خطوة إلى أرقاها ، فيخضع لله عزّ وجلّ ولمن تجلّى فيه أسمائه وصفاته جلّت عظمته.
وبالسجود تزال الأطماع البشريّة الكائنة في النفس والمرغبّة إلى الهوية النفسانيّة ، وبه ترغم أنوف الشياطين وتبعّدهم ، كما بالتشهد ترتفع العلاقة المتعلّقة بما سواه تعالى ، فإذا تخلّص العبد من سبل الشيطان ورقى إلى تلك الدرجات مناجياً له جلّت عظمته وشاهداً له - كما قال ( صلى الله عليه وآله) : "اعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك" - حصلت له المعيّة مع المظهرية ، وبانت القاعدة المشهورة لدى العرفاء الشامخين : (( قرّة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود)).