يقول الشهيد مرتضى مطهّري [رحمه الله]:
قال سبحانه وتعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون). [النحل: 97]
وينبغي الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم في هذه الآية المباركة لا يعتبر الكفار والمسيئين أحياءً، ذلك أن شرط الحياة الحقيقية والشعور بالسعادة هو الإيمان، وعندها يدرك المرء أن الحياة حافلة بالمعاني زاخرة بالسعادة، فإذا هم يعيشون أوقاتهم دون ألم وشقاء وعذاب.
لقد أوضح الأنبياء طريق الحياة وبعبارة اخرى أشاروا إلى الباب الذي ينفتح على الحياة الحقيقية والسعادة.
لقد جاءوا ليعلموا الإنسان أن الكذب والخيانة وعبادة الذات والمصالح الشخصية والأحقاد الدفينة ليست طرقاً للوصول إلى السعادة والطمأنينة، إن طريق السعادة هو الصدق والاستقامة والإحسان والأخلاق الحسنة، وعمل الخير والعطف؛ إن الإيمان بالغيب ومن ثم الإحسان انطلاقاً من ذلك الإيمان هو وحده الذي يهب القلب الطمأنينة والشعور بالسعادة.
وقد ورد في الحديث الشريف: "إن الله جعل الروح والراحة في الرضا واليقين والهمّ والحزن في الشك والسخط “. واليقين هو الإيمان المتين والثابت بأن لهذا الكون مدبراً حكيماً وأنه أرسل الأنبياء مبشرين ومنذرين، وأنه لا مفر من يوم الجزاء عاجلاً كان أم آجلاً، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره، وأما الرضا فهو الطمأنينة والتسليم إلى حكم الله وفرائضه وأداء الواجبات.
يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعاء له: "اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ بإيماني أكمل الإيمان واجعل يقيني أفضل اليقين وانتهِ بنيتي إلى أحسن النيات وبعملي إلى أحسن الأعمال ".
وهذا منتهى السعادة التي ينشدها الإنسان: طمأنينة في الفكر، وطهارة في القلب، وإحسان في العمل؛ فالحياة الطاهرة هي الحياة السعيدة.