(على الإنسان أن يلتمس شواهد الحقيقة بنفسه)
2019-02-05

يقول السيد محمد باقر السيستاني [دامت بركاته] :

وهي تعني أن يهتمَ الإنسانُ بإنضاج الموقف بمعونة تراكم الخبرات والمراجعة وعدم التسرّع وعدم استنكاف الإذعان بخطئه .

وكمثال رائع لهذه الحالة - وهي حالة انتباه المرء لخطئه وتسرّعه في فترة شبابه وعدم استنكافه الرجوع بعد ذلك إلى الحقّ - الفيلسوف البريطاني المعروف أنتوني فلو ( 1923- 2010 ) إذ شكّكَ على الرغم من بيئته المسيحيّة في وجود الصانع - الله سبحانه - مُبكّراً واستمرّ خمسة وستين سنةً من عمره ، وكتب في ذلك مؤلفات وشارك في مناظرات كثيرة ، حتى كان يُعدّ أبرز فلاسفة الإلحاد في القرن العشرين - ولكنه تميّز بفضيلة الاستعداد للرجوع عن الخطأ حين يثبت له ذلك - وكان يكرّر مقولة سقراط : يجب أن نتبعَ الحجّةَ أين قادنا الدليل .

ولقد انتبه في بعض مناظراته الأخيرة في حياته تدريجاً إلى خطأ دفاعه عن الإلحاد في مقابل بعض أدلّة وجود الصانع ، وساعد على ذلك كشف الجينوم البشري - والذي هو امر معقّد وبديع للغاية - فأذعنَ بوجود الخالق ، وأشهر ذلك في سنة 2004م ، مُقرّاً على نفسه بالخطأ .

ولم تكن انتقالته هذه على أساس تجربة إيمانيّة وروحيّة ، وهو بعيدٌ عن العبادة وعالمها ، وإنما بنى إيمانه على أساس قناعةٍ عقليّةٍ ، ولهذا عبّر عن موقفه بأنّه - رحلة عقل - لا - رحلة إيمان .

ومع انتصاره للإلحاد لكنه لما اكتشف خطأ فكره وتحرّيه تراجع عنه وأذعن بالحقّ .

والمقصود من هذا المثال هو أن يتلمّس الإنسانُ شواهدَ الحقيقة بنفسه - فلا يُعرَف الحق بالرجال ، بل يُعرَف الرجال بالحقّ ، ومن أدخله قول الرجال في عقيدة أخرجه رجالٌ آخرون منها.

ومن الضروري لفت الانتباه إلى أنّ عدم نضح الرأي والتسرّع فيه قبل حصول الوعي الكافي يمكن أن يؤدّي إلى الخطأ في أمور حسّاسة ومهمّة ومصيريّة