لا يخفى ما للتشريعات الإلهية من أهمية واضحة في تنظيم الحياة الفردية والجماعية وكفالة السعادة الحقيقية في الدارين، فإنّ النظام الإلهي قد تكفّل بإيجاد المواقف الشرعية في كلّ نواحي الحياة، فما من واقعة إلّا ولها حكم كما دلّ الدليل المتصيَّد من الروايات الشريفة.
ومن أهمّ هذه الأحكام التي لها مدخليه كبيرة في تنظيم الحياة العامّة، وحفظ المجتمع من الانحراف، وإيجاد الحلول للمشاكل، وإنصاف المظلوم وردّ الظالم، هو النظام القضائي الإسلامي، فهو أحد سبل إقامة العدل والقسط بين الناس.
وإنَّ من سمات المجتمع الصالح أن تكتنفه قوانين يُنتصف فيها للمظلوم من الظالم ويؤخذ حقه له، تطبيقاً للنبوي المشهور: (إنَّ الله لا يقدّس أُمَّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقّه).
وهذا الأمر يدعونا جميعاً إلى إحياء هذا الواجب في كلّ مستوياته سواء على المستوى التنظيري والعلمي من خلال إثراء هذا الباب الفقهيّ بالبحوث والدراسات، أو على المستوى العملي من خلال إعداد أشخاص مؤهّلين لممارسة القضاء الشرعي وإنشاء معاهد ومؤسّسات قضائية ومحاكم شرعية.
ولعلَّ أبرز عوائق التصدّي للقضاء اليوم هو شرطية الاجتهاد في القاضي، الأمر الذي منع الكثير من الفضلاء والعلماء غير المجتهدين من التصدي لهذا التكليف.
الباحث الشيخ محمّد رضا الساعدي.
الشيخ مشتاق الساعدي
نُشر في مجلّة (دراسات علميّة) في النجف الاشرف بعددها الحادي عشر.