صوْتُ المُواطن: هذا ما قالته المرجعيّةُ الدينيّةُ العُليا بتاريخ (2/ 9/ 2011م)
2019-11-19

على مدار سنواتٍ طويلة لم تغفل المرجعيّةُ الدينيّةُ العُليا عن تشخيص الأخطاء الحاصلة في إدارة القطّاعات المهمّة، التي تلعب دوراً كبيراً في تحسين الوضع الاقتصاديّ للبلاد لو تمّت إدارتُها بشكلٍ صحيحٍ ومهنيّ.

"إنّ الهدف لأيّ مشروعٍ مهما كان نوعه سواءً صناعيّاً أو زراعيّاً أو سياحيّاً في أيّ بلدٍ في العالم، هو زيادةُ مدخولات البلد وتحقيق الرفاه لشعبه، وهو ما نتمنّاه أن يكون في العراق خاصّةً أنّ الاهتمام بالمشاريع الزراعيّة فيه سينعكس بالإيجاب على الشعب كلّه".

هذا ما قالته المرجعيّةُ الدينيّةُ العُليا وأكّدت عليه في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة، التي أقيمت في الحرم الحسينيّ الشريف يوم (3 شوّال 1432هـ) الموافق لـ(2/ 9/ 2011م)، والتي ألقاها سماحةُ السيّد أحمد الصافي (دام عزّه)، واستفتحها بضرورة تطوير القطّاع الزراعيّ في البلاد.

وأضاف سماحتُه: "إنّ الخطوات المتّخذة من قِبل الجهات المعنيّة في الحكومة تجاه هذا القطّاع، لا ترقى إلى مستوى التحدّيات وهي خطواتٌ خجولة ومتواضعة".

مؤكّداً: "تعلمون أنّ الأمن الغذائيّ أمرٌ مهمّ لأيّ بلد، وهو باختصار أن يكون البلد قادراً على تلبية احتياجاته من المحاصيل الاستراتيجيّة ويحقّق اكتفاءً منها، وللأسف فإنّ العراق لم يصل إلى هذا الحدّ بل هو في انحدارٍ مستمرّ وجنوحٍ نحو صيرورته بلداً أقرب للتصحّر منه للزراعة، رغم أنّه يمتلك مقوّمات الأمن الغذائيّ ويستطيع -لو أُديرت إمكانيّاتُه بشكلٍ جيّد- أن يحقّق الاكتفاء الذاتيّ، بل ويستطيع تصدير ما يفيض عن حاجته الى البلدان الأخرى".

وأوضح: "إنّ المنظومة الزراعيّة في العراق ليست بالمستوى المطلوب، وأنا لا أتحدّث عن وزارة الزراعة بل عن بلدٍ زراعيّ يتحمّل الأمرَ فيه كلُّ من بيده القرار لتطوير الزراعة، فالسياسة المائيّة للبلد جزءٌ من تطوير المنظومة الزراعيّة، ولا توجد لحدّ الآن سياسة مائيّة واضحة للبلد، اللّسان الملحيّ في البصرة وملوحة مياه شطّ العرب ومشاكل انقطاع المياه المتدفّقة من أنهارٍ منابعُها خارج العراق وغير ذلك، كلّها تصبّ في المنظومة الزراعيّة للبلد، الذي كان يُعرف يوماً ما في غابر الأزمان بأرض السواد لكثرة زراعته، ونتمنّى أن يعود كذلك".

وخاطَبَ المعنيّين بالقول: "المجاعة قد ترهن بلداً ما لعقودٍ من الزمن من خلال الاستدانة من دولٍ أخرى لسدّ النقص في الغذاء، ونحن بلدٌ زراعيّ ولكن لا يوجد اعتناءٌ بالزراعة من قبل المعنيّين بالقرار، فيجب أن لا نلوم المزارع لأنّ المسألة أكبر منه، بل هو يحتاج إلى دعمٍ من قِبل الدولة، كما يجب التوجّه للاستثمار الزراعيّ قبل كلّ شيء".

وطالَبَ السياسيّين: "أن يزرعوا الثقة فيما بينهم من خلال الأفعال لا الأقوال، لمصلحة الشعب".

واختتم خطبته بـ: "أزمة الثقة بين الكتل السياسيّة"، واعتبرها: "سبباً في شقاء المواطن، وأنّه يدفع الثمن بسبب فقدان الثقة"، مبيّناً: "نرى أنّ مقترحاً يخدم المواطن يتقدّم به طرفٌ سياسيّ معيّن ونرى طرفاً آخر يرفضه، فقط لأنّه مقدَّمٌ من ندٍّ له في العمليّة السياسيّة، ولا يأخذ بنظر الاعتبار مدى فائدة هذا المقترح للشعب، والعكس صحيح في مقترحٍ يُقدَّم من الطرف الآخر، وهكذا ندور في دوّامة عدم الثقة والشعب يدفع الثمن".


آخر الأخبار