العلميّة في كَبح الهوى قصة العارف آية الله الشيخ محمد تقي بهجت (رحمه الله).
2020-01-16

#مركز_القمر_للإعلام_الرقمي

#اقتباسات_تاريخية


العلميّة في كَبح الهوى


كان آية الله الشيخ محمد تقي بهجت في شبابه طالباً مجدّاً وقَاد الذهن، دقيق النظر، قليل الكلام، ولكنه في حلقة الدرس شديد النقاش بحثاً عن حقيقة العلم. 

فقد حضر درس المرجع الراحل السيد الشاهرودي (رحمه الله) في النجف الأشرف ودخل معه في نقاش علمي حتى نهاية الوقت من غير نتيجة لصالح أحدهما، وفي اليوم الثاني وبينما كان بعض الطلبة (ممن لم يتأدبوا بآداب الإسلام بعدُ) يستهزئون بنقاشه ويستصغرون شأنه دخل السيد الشاهرودي المسجد فسمعهم فقال لهم السيد: اصغوا جيداً ولا تستعجلوا !

فهدأ الحاضرون ورفعوا أعناقهم ليروا ماذا يقول الأستاذ، واذا بهم يسمعونه قائلاً : ((لقد طالعت البارحة في كتاب تقريرات بحث الآخوند (الخراساني) – وهو من كبار المجتهدين الأعلام – فوجدت الحق مع الشيخ بهجت – وهذا هو الذي يُعدّ اليوم واحداً من مراجع التقليد في حوزة قم المقدسة. 

إلى جانب هذه العلمية لقد عُرف سماحة آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد تقي بهجت بمقامات روحانية وزهده الكبير حتى ان المرحوم آية الله الشيخ مرتضى الحائري (رحمه الله) كان ينقل ان الشيخ بهجت لشدّة نقاشاته العلمية الثاقبة في درس المرجع الراحل السيد البروجوردي كاد يكسب رأي الأستاذ إلى رأيه أكثر من مرة، وأخذ يشتهر في الحوزة بقدرته العلمية فيشار اليه بالبنان في مجالس العلماء، فما أن علم الشيخ بالأمر غاب عن درس السيد البروجوردي، فسأل السيد عنه وتفقد حاله، وبعد أيام عاد الشيخ يحضر الدرس ولكنه لم يناقش، فتعجبنا من سكوته وصمته، طلبنا منه أن يفتح باب السؤال والجواب وأثنينا على نقاشاته المفيدة، الا انه رفض، فظننا ربما بعض المتعصبين هدّده بأنّ النقاش مع السيد يعتبر نوعاً من الجسارة على مقام المرجع. 

ولكن الحقيقة ظهرت بأن الشيخ بهجت كان يريد الفرار من الشهرة وأن لا يشار اليه بالبنان في الوسط العلمي. 

هكذا كان سماحته صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه.


تابعونا على التليكرام ( إضغط هنا ).



روابط أخرى حول هذا النشاط - أضغط هنا