العالم بين الأشرار
2019-08-07

في أوائل حياة الآخوند الملا محمد تقي المجلسي (رحمه الله) وقبل أن يبلغ الشهرة، كان قد جاءه رجل من مريديه وقال له: إن جاري يضايقني، فتراه يجمع الفساق والأشرار في بيته ليلاً، ويقضي عيشه وعشرته بالرقص والشراب، فهل عندكم سبيل لإصلاحه؟

قال له الشيخ: ادعهم هذه الليلة إلى وليمة وسأحضر أنا أيضاً، فدعاهم الرجل لتناول طعام العشاء في بيته، فقال رئيس الأشرار: ما الذي حدث حتى تنضم إلينا؟

قال: هكذا حدث، فسر الأشرار وغمرهم الفرح والابتهاج بهذا الحدث لأنه أضيف واحد إلى حلقتهم ليزيد عددهم، وفي الليل دخل الآخوند المنزل قبلهم جميعاً وجلس في زاوية من المنزل، ثم جاء رئيس الأشرار يصحبه أتباعه فجلسوا فلما شاهدوا الآخوند في المجلس بدت عليهم علائم عدم الارتياح ولم يستطيبوا ذلك، لأن الآخوند من غير جنسهم، وبوجوده يكون عيشهم مراً، فأراد رئيسهم إخراج الآخوند من المجلس فالتفت إليه وخاطبه بالقول: الشيء عندكم أفضل أم الشيء عندنا؟

قال الآخوند: كل واحد منا يبين خواص ولوازم عمله، وعند ذلك يظهر أينا أفضل؟ فقال رئيس الأشرار: هذا الكلام منتهى الإنصاف، قال الرئيس إن من إحدى صفاتنا وخواصنا أننا لم نخن أحداً ممن أكلنا من زاده، فقال الآخوند: إنني لا أقبل هذا الكلام منك، قال رئيس الأشرار: وهذا مسلم عندنا، فقال الآخوند: ألم تأكل من طعام الله فلماذا تخونه؟

فلما سمع رئيس الأشرار هذا الكلام أخذ يتأمله وقام من مكانه دفعة واحدة وذهب وتبعه أصحابه بالخروج. فقال صاحب المنزل للآخوند: لقد ساء الموقف أكثر، واشتد حراجة، وهاهم خرجوا من المنزل بغضب وانزعاج، فقال الآخوند: أما والأمر قد بلغ إلى هذه الحال لنرى بعدها ماذا يكون؟

فلما أصبح الصبح جاء رئيس الأشرار إلى باب منزل الآخوند، وقال: إن كلامكم لي في الليل قد أثر بي تأثيراً بالغاً، فها أنذا قد تبت واغتسلت غسل التوبة، وجئتك لتعلمني مسائل الدين، وهكذا اهتدى بسبب تأثير نفس الآخوند محمد تقي المجلسي (رحمه الله).



آخر الأخبار